الى لقاء المؤمنين وبناء الجيل المؤمن

 

 مدرسة لقاء المؤمنين وبناء الجيل المؤمن

(نظريتها ونهجها ومناهجها)

الدكتور عدنان علي رضا النحوي

 1-  كيف نشأت المدرسة ومتى؟

بدأت فكرة لقاء المؤمنين مع أول اتصالي بالدعوة الإسلامية، ومع متابعة دراستي للكتاب والسنة واللغة العربية، ودراسة واقع المسلمين والواقع الدولي من خلال ذلك.  وقد تبينت لي حقائق كوّنت أساس هذه المدرسة ونهجها ونظريتها:

أ –  إنّ تمزق المسلمين سبب هزائمنا وضعفنا ، وأمر لا يرضي الله سبحانه وتعالى وقد نهى عنه، وباب تسلل أعداء الله ليزيدوا من الفتن بيننا ويزيدوا من توهيننا.

ب-  إنّ الكتاب والسنة واللغة العربية لا يمكن فصل بعضها عن بعض.  فهي تمثل وحدة متماسكة تكوّن ما نسمّيه المنهاج الرباني.

ج-  إنّ دراسة الكتاب والسنّة واللغة العربية فرض على كل مسلم في حدود وسعه الصادق الذي سيحاسب عليه بين يدي الله سبحانه وتعالى، وهو أساس ما نسميه المسؤولية الفردية وأساس نظرية المنهاج الفردي، ومحور نظرية منهج لقاء المؤمنين.

د-  انّ هذه الدراسة يجب أن تكون منهجية صحبة عمر وحياة، لتكون قاعدة للقاء المؤمنين وبناء الأمة المسلمة، وأساساَ لدراسة الواقع من خلال منهاج الله.

ولقد مرّ هذا التصور من حيث النظرية والتطبيق بمراحل حتى استقر على صورته الحالية بدراسات منهجهيّة تزيد عن مئة وأربعة كتب في ميادين متعددة، كما سيلي ذكره، مع متابعة تبليغه وتطبيقه، والمجاهدة من أجل ذلك.

 

2-  ما أهمية هذا النهج:

تبرز أهمية هذا النهج وخطورته في ميزان الإسلام ، الكتاب والسنّة كما جاءا باللغة العربية، ومن حيث واقع المسلمين اليوم والتحديات والأخطار التي تحيط بهم.

 

3-  ماذا يقدّم هذا النهج:

يحمل النظرية العامة للدعوة الإسلامية، والدراسات التفصيلية لكل بند من بنودها، والمناهج والنماذج العملية التطبيقية، والوسائل والأساليب ، والأهداف الربانية الثابتة، والهدف العام ، والهدف الأسمى والأكبر للمسلم وللأمة المسلمة.  ويقدّم أسس التدريب وأنواعه وموضوعات التدريب، والتقويم ، والنهج والتخطيط، وميزان المؤمن، والتناصح، وندراسة اللغة العربية الصحيحة وممارستها، وغير ذلك والمسؤولية الفردية ، ومسؤولية الأمة.

 

4-  ما مصادر هذا النهج، ولمن هو؟ وما هو مداه؟

مصادره:  أسس الإيمان والتوحيد ، ومنهاج الله – قرآنا وسنّة ولغة عربية، ومدرسة النبوة الخاتمة ، مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم.  وهو نهج لكل مسلم ومسلمة، ولكل أسرة ، ولكل مجتمع، ولكل حركة إسلامية، وللناس كافّة. وهو نهج يصاحب المؤمن مصاحبة عمر وحياة، وليس منهجاَ أنياَ ينتهي منه بسنة أو سنوات، ولكنه يظل مصاحبة عمر وحياة حتى يلقى المسلم ربّه. وهو ليس عملاَ حزبياَ ولا هو عمل سرّي.

 

5-  ما أهدافه؟ هناك ستة أهداف ربانية ثابتة، وهي:

  • الدعوة والبيان لتبليغ رسالة الله الى الناس كافة كما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم وتعهدهم عليها على خطة ونهج، خطة مدرسة لقاء المؤمنين ونهجها.

  • التربية والبناء على نهج واضح وخطة مدروسة، والإعداد للقوة الضرورية وأسبابها.

  • بناء الجيل المؤمن كثمرة للخطوات السابقة كلها تتجمع فيه الخصائص الربانية وأسباب القوة.

  • الجهاد في سبيل الله وقد صدق البناء والإعداد لأسباب القوة.

  • بناء الأمة المسلمة الواحدة في الأرض لتكون كلمة الله فيها هي العليا.

  • نشر حضارة الإيمان والتوحيد في الأرض كلها وعمارتها بدلاَ من الحضارة المادية اليوم.

 وهناك أهداف مرحلية تضعها الطاقة البشرية المؤمنة لتنتقل من هدف رباني ثابت الى هدف رباني ثابت.  وتتجه الإهداف كلها على صراط مستقيم الى الهدف الأكبر والأسمى – الدار الآخرة ورضوان الله والجنّة.  ويهدف الى مساعدة المسلم على النجاة من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة، لمن صدقت نيته، وصدق علمه، وصدق عزمه، وصحّ التزامه، وبذلك يهدف الى إقرار أسس ربانية ثابتة يلتقي عليها المؤمنون جميعهم على صراط مستقيم بيّنه الله لنا وفصّله، يجمعها هذا النهج ليكون قاعدة لقاء المؤمنين، ومن ثم بناء الأمة المسلمة الواحدة صفاَ واحداَ كالبنيان المرصوص بإذن الله. وبذلك يهدف الى أن تنطلق العزائم المؤمنة الى تبليغ رسالة الله كما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم الى الناس كافّة وتعهّدهم عليها، حتى تكون كلمة الله هي العليا وشرعه هو الأعلى في الأرض، وذلك على خطة وإعداد ونهج محدد. ومن أهدافه تدريب المسلم على الإعتماد على نفسه والإستعانة بطاقات الأمة وإمكاناتها، وتدريبه على النهج والتخطيط ورد الأمور جميعها الى منهاج الله، وتعريف المسلم بالمهمة التي خلقه الله للوفاء بها في الحياة الدنيا والتي أوجزها القرآن الكريم بأربعة مصطلحات:  العبادة، والأمانة، والخلاقة، وعمارة الأرض بحضارة الإيمان.  وتتجمع هذه كلها بالمهمة الرئيسية وهي تبليغ رسالة الله كما ذكرنا قبل قليل.  وليعرف مسؤولياته والتكاليف الربانية التي هي عليه، وليعرف حدوده التي يجب أن يقف عندها، حسب وسعه الصادق لا وسعه الكاذب، ويقوّم عمله ومسيرته بصورة دورية منهجية.

 

6- النظرية العامة للدعوة الإسلامية:

تقوم على ” القاعدة الصلبة” ، قضية الإيمان والتوحيد، الحقيقة الكبرى في الكون والحياة، والقضية الأخطر في حياة كل إنسان، والهدف الرباني الثابت الأول في الدعوة الإسلامية والمنطلق والزاد الأول للداعية مع نزوله الى الميدان.

يقوم على هذه القاعدة الصلبة الركنان الرئيسان:  المنهاج الرباني – قرأناَ وسنة ولغة عربية – ، والواقع الذي يفهم من خلال منهاج الله، ويكوّنان مع القاعدة الصلبة الزاد الرئيس للداعية.  وعلى هذه الأسس تحدد النظرية أهم أنواع الخلل في واقع المسلمين وتحصرها في أربع قضايا هي:  الخلل في الإيمان والتوحيد، وهجر منهاج الله، وعدم وعي الواقع من خلال منهاج الله، والخلل في الممارسة الإيمانية.  وهذه القضايا الأربع للخلل تتحول عند الداعية الى أسس أربعة وهي صدق الإيمان والتوحيد ، دراسة منهاج الله ، دراسة الواقع من خلال منهاج الله، سلامة الممارسة الإيمانية.

ويقوم على هذه الأسس الأربعة : النهج الإيماني للتفكير، ثم النهج والتخطيط العام للدعوة الإسلامية، والنهج والتخطيط لكل ميدان تخوضه الدعوة.  ومن ثم النظام الإداري بما يشمل من إشراف وتوجيه وتنسيق وتحديد للمسؤوليات والصلاحيات، وغير ذلك.  ويأتي مع هذا كله ميزان المؤمن كما تحدده الآيات والأحايث، ثم المؤسسات الإيمانية ، ثم التقويم الدوري،  وعلى هذه القواعد كلها تقوم الممارسة الإيمانية على صراط مستقيم تسعى الى الإتقان والإحسان حسب ما بينته الآيات والأحاديث، وتتجه الى تحقيق الأهداف الربانية الثابتة الستة متجهة الى الهدف الأكبر والأسمى للمسلم – الدار الآخرة ورضوان الله والجنّة.

 

7- أهم وسائل هذا النهج:

  • المنهاج الفردي: منهج دراسة وتدريب وممارسة لكل مسلم صحبة عمر وحياة لا تتوقف حتى يلقى المسلم ربّه . وتتألف الدراسة من:  المنهاج الرباني – قرآنا وسنة ولغة عربية – ، الواقع الذي يفهم من خلال المنهاج الرباني ، فقه الدعوة ، العلوم المساعدة.  وتتألف الممارسة الإيمانية من:  الشعائر فرائضها ونوافلها، التذكير بالقواعد الأساسية والتدريب بأنواعه، الدعوة العامة، الدعوة الإنتقائية، الخطة اليومية والأسبوعية والسنوية، مجلس العائلة الأسبوعي أو أكثر، النشاط الإقتصادي والإعلامي والإجتماعي والرياضي.  ومع المنهاج الفردي بيان الإشراف الشهري الذي يلخص عمل الشهر كله ومستواه.

  • منهج لقاء المؤمنين: وهو منهج محدد للقاء الدوري أو الأسبوعي أو التخصصي وغيرها مرتبط بالمنهاج الفردي بغية التدريب والإعداد وتنقسم دراسة الواقع فيه الى: الواقع الشخصي ، والواقع الآني، والواقع المنهجي. وتدرس فيه اللغة العربية نظرياَ وتطبيقياَ وتدريبياَ.

 

8-   بعض القواعد الإيمانية العامة كنموذج:

  1. يجب أن يكون الولاء الأول لله سبحانه وتعالى وحده ، وأن يكون العهد الأول مع الله وحده، والحب الأكبر لله ولرسوله. وعلى هذه القواعد تقوم أخوة الإيمان وبغيرها يتعذّر قيامها ومنها تقوم الموالاة بين المؤمنين والعهود والمحبة في الله.

  2. يجب أن نتعاون فيما أمرنا الله أن نتعاون فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما أذن الله لنا أن نختلف فيه. ليكون الإختلاف مسوغا بأسس ربانية، وليكون اختلاف وفاق لا اختلاف شقاق.

 

 9-  دراسات هذا النهج:

تشمل الدراسات: دراسات في النهج، في الفكر الإسلامي، الدعوة الإسلامية، الفقه وأسسه وشموله، التوحيد وأسسه، أحداث الواقع الإسلامي ابتداءَ من قضية فلسطين الى أحداث البوسنة والهرسك، الهند، أفغانستان، العراق، وغيرها، وتشمل دراسة القضايا الفكرية في واقعنا مثل الديمقراطية والشورى، العلمانية، العولمة، الحداثة، البنيوية، التفكيكية، الأسلوب والأسلوبية، قضايا المرأة ، حوار الأديان، حرية الرأي وضوابطها، واقع المسملين امراضه وعلاجه وغير ذلك، الأدب الإسلامي والنصح الأدبي، أهمية اللغة العربية، الردّ على المذاهب المخالفة، الشعر والملاحم

 

10-  مسؤوليتك أيها المسلم:

انها تكاليف ربانية أمر بها الله سبحانه وتعالى فانهض الى مسؤوليتك قبل يوم الحساب:

أ-    أدرس النهج دراسة جادة يطمئن قلبك أن وعيته.
ب-  تأكد أنك آمنت به واطمأن قلبك الى أنها تكاليف ربانية.
ج-  التزم بعد أن درست وآمنت.
د-   انطلق وادع الناس الى ذلك وتعهدهم عليه. فالعمل ليس حزبياً ولا سرياً.